محمد طاهر الكردي
178
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عندي استأنس به وأستعين برأيه ، فقال أسامة : قد فعلت . ثم سار أسامة رضي اللّه عنه لوجهه ، فقاتل الروم وانتصر وهو وجيشه عليهم ورجعوا سالمين . ابتداء مرضه صلى اللّه عليه وسلم الذي قبض فيه لا يخفي أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم من البشر يعرض عليهم ما يعرض على جميع الناس من الأمور العادية ؛ كالأكل والشرب والنوم والنكاح والهم والحزن والفقر والمرض والفرح والغنى والغضب والرضا ، وإنهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين يموتون كما يموت سائر الناس بعد أن يؤدوا رسالات ربهم على الوجه الأكمل . غير أن اللّه عز وجل ميزهم عن الخلق بحفظهم من الحالات المزرية ومن العاهات المنفرة والأمراض الخبيثة ، لأنهم من عباده الأخيار الذين اصطفاهم من العالمين . وكيف لا يكونون كذلك وهم سفراء اللّه الكبير المتعال بين خلقه أرسلهم مبشرين ومنذرين ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور . وانظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينما اشتد به وجعه وهو في بيت عائشة فخافوا عليه أن يكون به ذات الجنب فلدوه وقد نهاهم عنه فلما أفاق قال لهم : « من صنع هذا ؟ فقلن عمك العباس أمر بذلك وتخوفنا أن يكون بك ذات الجنب ، فقال : إنها من الشيطان ولم يكن اللّه عز وجل ليسلطها علي ولا ليرميني بها » . فمن هنا تعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام محفوظون من الأمراض الخبيثة والعلل المستعصية ، فإذا كان سفراء الدول والحكومات يمتازون بجمال الخلق والأخلاق ، والعلم والثقافة والمكارم والنبل - فرسل اللّه تعالى يمتازون عن سائر المخلوقات بكل الأوصاف الحميدة والأخلاق النبيلة والخلقة التي لا تشوبها شائبة من باب أولى - وإنهم ليتقلبون في نعم اللّه ويتحصنون بحفظ اللّه ، ويعتصمون بقوة اللّه ورعايته وعنايته . فمن ألطاف اللّه عز وجل بهم أنه إذا اختارهم للقائه جعل لموتهم ، عليهم الصلاة والسلام ، أسبابا خفيفة ونزع عن قلوبهم رهبة الموت ، فلا يبالون في أي وقت جائهم بل إنهم يحبون الموت ويختارون لقاء اللّه تعالى على هذه الحياة الدنيا الفانية الخسيسة - ففي صحيح البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير » . فانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن